محمد جواد مغنية
536
في ظلال نهج البلاغة
شيئا ممّا حرّم عليكم ، ولكنّ الحلال ما أحلّ اللَّه والحرام ما حرّم اللَّه . فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ودعيتم إلى الأمر الواضح . فلا يصمّ عن ذلك إلَّا أصمّ ، ولا يعمى عن ذلك إلَّا أعمى ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء والتّجارب لم ينتفع بشيء من العظة . وأتاه التّقصير من أمامه حتّى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف . وإنّما النّاس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ليس معه من اللَّه سبحانه برهان سنّة ولا ضياء حجّة . وإنّ اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل اللَّه المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره . مع أنّه قد ذهب المتذكَّرون وبقي النّاسون والمتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه . وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقول : « يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشّرّ فإذا أنت جواد قاصد » . اللغة : ضرستموها : جربتموها تجربة محكمة . والأصم : الصلب المتين ، والأطرش ، وهو المقصود هنا . والقاصد : المعتدل لا إفراط ولا تفريط . الإعراب : أول صفة لعام ، وممنوع من الصرف للوصف ووزن الفعل ، ومتبع ومبتدع